محمد بن جرير الطبري

22

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : إنما المناجاة من الشيطان ، ثم اختلف أهل العلم في النجوى التي أخبر الله أنها من الشيطان ، أي ذلك هو ، فقال بعضهم : عني بذلك مناجاة المنافقين بعضهم بعضا . ذكر من قال ذلك : 26152 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا كان المنافقون يتناجون بينهم ، وكان ذلك يغيظ المؤمنين ، ويكبر عليهم ، فأنزل الله في ذلك القرآن إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا . . . الآية . وقال آخرون بما : 26153 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله عز وجل إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله قال : كان الرجل يأتي رسول الله ( ص ) يسأله الحاجة ليرى الناس أنه قد ناجى رسول الله ( ص ) ، قال : وكان النبي ( ص ) لا يمنع ذلك من أحد . قال : والأرض يومئذ حرب على أهل هذا البلد ، وكان إبليس يأتي القوم فيقول لهم : إنما يتناجون في أمور قد حضرت ، وجموع قد جمعت لكم وأشياء ، فقال الله : إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا . . . إلى آخر الآية . 26154 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : كان المسلمون إذا رأوا المنافقين خلوا يتناجون ، يشق عليهم ، فنزلت إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا . وقال آخرون : عني بذلك أحلام النوم التي يراها الانسان في نومه فتحزنه . ذكر من قال ذلك : 26155 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن داود البلخي ، قال : سئل عطية ، وأنا أسمع الرؤيا ، فقال : الرؤيا على ثلاث منازل ، فمنها وسوسة الشيطان ، فذلك قوله إنما النجوى من الشيطان ومنها ما يحدث نفسه بالنهار فيراه بالليل ومنها كالأخذ باليد . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عني به مناجاة المنافقين بعضهم بعضا بالاثم والعدوان ، وذلك أن الله جل ثناؤه تقدم بالنهي عنها بقوله إذا تناجيتم فلا